إعتراف 3:
يقال أننا نكسب يوماً إضافياً عندما يكون فبراير 29 يوماً, يقال بأن هذا اليوم إستثنائي جداً و يجب إستثماره, بالنسبة لي هو يوم ثلاثاء آخر مثل جميع الأيام, حتى لو كانت درجات الحرارة الباردة في الخارج تمنع وضوح الرؤيا من نوافذ القطار المتجه إلى بخارست في ساعات الصباح الأولى.
بعض الركاب في مقصورة المطعم يحاولون الحصول على الدفئ من خلال كأس الفينو أو الفودكا.
أما أنا أفضل القهوة دائماً على أن تكون دافئة محاولاً تناسي ملمس (9مم بكاتم صوت) المتمركز بجيبي الأيمن من مانطو الجلد المحشو بفراء حيوان ما لايهمني أصلاً نوعه, سوى أنه يكسبني الدفئ في تلك اللحظات وأنا أحاول مراقبة ذلك الرجل في زاوية المطعم و هو يتناول إفطاره المكون من بيض نصف مقلي و كأس شاي و قطعة كيك صغيرة.
عندما تكون في مهمة ما, تتمنى أن تكون غير مرئي, النجاح هو أن تكون فعليا غير مرئي بمحاولاتك الدائمة للبقاء صامتاً دون الدخول في أي حوار مع أي راكب آخر, وحدهم الأطفال كانوا يركزون النظر عليي عند مروري مما كان يزيد معدل ضربات القلب إلى أن أشعر بتمركز الدم في رأسي المغطى بقبعه الصوف السوداء و النصف مطوية التي لطالما رافقتني في هذا الشتاء.
أسافر بدون أمتعه دائماً, بدون أي إثباتات, احفظ جميع الأرقام و الأسماء و الوجوه و الوجهات التي أحتاج إليها, و الأوراق النقدية دائماً هي الإجابة لأي شخص يسأل عن أي أوراق ثبوتية.
لا أستطيع الجزم بأن القدر يتدخل باللحظات الأخيرة لمصلحتي, فمن الخطئ الإعتماد على القدر في هذه الأعمال, إللا أن توجه الرجل بعد إفطاره إلى الحمام الموجود في المقصورة الرابعة بعد المطعم كان بمثابه نتيجة منطقية لكون الأطفال يشغلون مع الامهات بالترتيب حمام مقصورة المطعم.
بقي تقريباً دقائق بسيطة إلى وصول القطار لمدينة (تريفور) المحظة الأخيرة قبل دخول حدود رومانيا, تريفور تلك المدينة المغطاة بالثلوج كأي مدينة أخرى في أوروبا الشرقيةتلك الأيام.
القيام بأي مهمة يحتاج للتركيز و سرعة الفعل, لايوجد أي سيناريو ناجح, ولايمكن أبداً التنبئ بردود الأفعال, في اللحظة التي تمسك فيها سلاح ما قد تنعكس الظروف لتكون الرصاصة أخر ما يدخل أجسادنا, والفرصة الوحيد للخلاص من هذا الشعور هي إنهاء لأعمال بشكل أسرع, أفضل, و أكثر إحترافيه.
لطالما إستغربت قدرة الرصاصة على قتل إنسان, بحجمها البسيط و المستدير, إللا ان رغبتي في التأكد من سلامة الموقف إحتاجت إلى 4 رصاصات في جسد الرجل الذي فتح باب الحمام داخلا في المقصورة 4 و أنا خلفه بيدي اليسرى على فمه وكأني أحرمه حتى من حقه في التألم في لحظات حياته الأخيرة, لتكون الرصاصة الخامسة في رأسه مغلقاً باب الحمام عليه بشكل جيد أملا في أن لايفتح هذا الباب قبل خروجي من القطار في مدينة (تريفور) لحظة توقفه.
للمرة الأولى لايوجد من ينتظر, فالأوامر كانت بأن أعود وحيداً مستخدماً السيارات العمومة, ودرجات الحرارة الباردة التي إنخفضت دون 17 درجة تحت الصفر لم تمنعني من التخلص من المانطوا الجلد المحشي بفروا حيوان ما, والمسدس أيضا.
خمس ساعات و عشرين دقيقة تقريبا في الطريق بسبب الثلوج, لم أشعر بأي شئ خلال الطريق خاصة أن حديث المرأة المسنة بجانبي كان يدفعني للدفئ من شدة الغضب حول غبائها, وهي تحاول أن تشرح لي أهمية الشتاء للأرض من اجل محصول أفضل و زراعة مثمرة أكثر, وكأنني أهتم لها أو لزراعتها.
الغريب هو تركي للنقود بجيب معطفها عند مغادرة الحافلة دون أن تشعر, حتى الآن لم أستطع أن أفهم موقفي من تلك العجوز التي لا تسكت أبداً مثل الألم في رأسي عند إنتهائي من زجاجة الفينو آخر الليل.
العودة للمنزل بمثابة الطمأنينة, وخاصة حين أجد وجبة طعام ساخنة في مطبخي بمثابة التقدير و الطمأنينة على نجاح المهمة, تلك الوجبة الساخنة التي مصيرها دائماً للقمامة, فحتى (بيرمان) ذلك الكلب الاسود في منزلي لا يأكلها.
حمام ساخن و قطعتي ثلج كبيرتي في كأس الويسكي البولندي هي كل ا أحتاجه قبل أن أنام لاصحوا ليلا لحضور الإجتماع المهم قبل حلول الربيع, فهنالك أعمال كثيرة يجب أن تناقش مع الآخرين بخصوص الآخرين.
-
لا أدري كيف يكون الأمر بالنسبة لؤلئك الذين لم يفكر بإثارة أحد ,
ردحذفجميل أننا لازلنا قادرين على الاعتراف بمستوى إنسانيتنا ,
أو عدم إدعائها على الأقل ..
باقية أكثر مما ينبغي ,
وصباح الخير