الخميس، 21 مايو 2009

7 فبراير 2000

إعتراف 2:
هنالك دائماً أكثر من مرتبة في أي سباق, قد تكون الأول, الثاني, أو الثالث. إللا أن هذا الكلام ينطبق على سباق الخيول السيارات أو اي سباقات أخرى, في حين تكون مسألة السباق على البقاء حياً تحتمل إحتمالين فقط, أن تكون على قيد الحياة, أو خيار آخر لم أستطع أبدا ان أفكر به كخيار أو إحتمال وارد في لحظات الصباح الأولى الرائعة وأنا أنظر من شباك النافذة في الشقة رقم 207 لأرى المدينة المخيفة تبدأ بالاستيقاظ للبدء بأسبوع عمل جديد.
حين تحمل أمامك صورة شخص مستخرجة من ظرف المهمة الجديدة عليك التفكير دائماً بحيثيات العمل وجوانبه, يجب أن لا تدفع نفسك أبداً للتفكير بحياة هذا الشخص القابع في الصورة و الذي تقرر بناءً على أمر أحدهم بأن لا يبقى حياً حفاظاً على حياة أشخاص آخرين, المعادلة بسيطة, لا تفكر في حياته, بل فكر في موته, وبذلك تستطيع السيطر بالشكل الكامل على بندقية من نوع (راب 4) لتمتد أصابعك اليسرى محاولا إيضاح عدسة الرؤيا و أصابع اليد اليمنى محاولاً الثبات على زناد البندقية منعا من التراجع عن قرار المهمة في اللحظات الأخيرة.
المعادلة بسيطة جداً, تنفذ المهمة و تعود منتصراً لتجني السلطة والقوة و المال الذي لطالما كان سبيلاً في الحصول على كل ما تريد في مدينة كيشينوف, و الخيار الآخر أن لاتعود أصلا.
الغريب أن تأخر الهدف عن مكتبه لمدة 23 دقيقة بالنسبة له مجرد تأخير إعتيادي قد يطرأ لأي أحد صباح يوم الإثنين, كتأخرنا في شرب القهوة أو الإستيقاظ أو إيصال الأطفال إلى المدرسة, في حين أن 23 دقيقة في تأخر وصول الهدف إلى النقطة المتفق عليها قد تعني ملايين الإحتمالات في تعديل الخطة أو الأحداث الغير مرغوب فيها.
لم تمر أكثر من 7 ثواني من لحظة توقف سيارة المرسيدس الزرقاء اللون كلون البحر الفاصل مابين روسيا و تركيا وخروج الرجل الذي كان السبب في إستيقاظي باكراً ذلك اليوم لأكون أنا السبب بشكل أو بآخر في نومه النهائي إلى لحظة توقفه بشكل مستقيم و واضح لمدة ثانيتين لأعطي الرصاصة النحاسية اللون تأشيرة مرور خلال رأس الرجل الطويل و الذي لم أستطع أن أسمح لنفسي حتى اليوم بالتفكير فيما إذاكان يستحق الموت أو الحياة, من فعلا صاحب الحق في إتخاذ هذا النوع من القرارات.
قد تستهلك مايقارب الـ4 ساعات في الفجر البارد لتتمكن من إعداد مكان مناسب في الشقة 207 المطلة على الشوارع البيضاء في كيشينوف قبل المهمة, لكن الخروج مسألة يجب أن لا تتعدى الدقيقة لتكون في الطرف الآخر من المبنى حيث تنتظرني في سيارة الـ بي أم البيضاء (سفيتا) ذات الشعر الأحمر المنسدل بشكل يلائم حلق الأذن الملامس لأكتافها, من المنطقي جداً معرفه السبب القابع خلف إهتمام (سفيتا) بإيصالي بشكل آمن إلى منزل يطل على بحيرة لاتحمل أي هوية أو إسم مثلي تماما, فأنا بالنسبة لـ(سفيتا) مثل البندقية (راب 4) أو أي بندقية أخرى, شئ ثمين يجب الحفاظ عليه و تنظيفه بعد كل مهمة ليكون جاهزا لمهمة أخرى, ولامانع إذا دعت الحاجة لوجود فتاة في السرير لتساعد على التنظيف بشكل أكبر.
بالنسبة لي العمل الوحيد الذي إستطعت القيام بهة لحظة وصولي للمنزل هو البقاء في حوض الحمام الدافئ لمدة ساعة أو أكثر و أنا أحمل في اليد اليسرى كأس الويسكي البولندي الصنع بقطعتي ثلج كبيرتين خائفتين من بخار الماء الساخن في الحمام, ودخان السيجارة القابعة بين أصابع اليد اليسرى والنصف محترقة تماما مثل حياتي في تلك اللحظات.
تمضى ساعات بسيطة بالنسبة لأي شخص آخر أراها أنا من أسوء الأوقات التي عهدتها في حياتي, إلى حين وصول
(зеленый) أو الأخضر كما يتم ترجمتها و هو من أهم و أخطر رجال الأعمال في كيشينوف إللا أنني لم أعلم أن التسمية قادمة من لون العملة الأمريكية, وبالطبع كان قدومه لمنزلي بمثابة مباركة لما قد قمت به من عمل وليتأكد من بقائي ثابتاً بعد المهمة, أنا القادم بهوية عربية نصف ممزقة و مجهولة لأعمل لدى أكثر الناس إجراماً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق